الأربعاء، 19 ديسمبر 2012

تجربة التعليم المفتوح فى الجامعات والمؤسسات السودانية Open learning experience in Sudanese universities and institutions.



تجربة التعليم المفتوح فى الجامعات والمؤسسات السودانية

Open learning experience in Sudanese universities and institutions.

Author: Bala Ahmed Belal Ahmed.
Open University of Sudan
مستخلص
الغرض من هذه الدراسة هو الوقوف على تجربة التعليم المفتوح فى الجامعات والمؤسسات التعليمية السودانية من زاوية القبول والبرامج وإعداد المادة التعليمية وطرق التوصيل والتقويم الاكاديمى والمؤسسى بالاضافة الى تقييم التجربة من منظور الادبيات المنشورة بشقيها الورقى واللاورقى
The purpose of this study is to highlight and define Sudanese universities   on the experience of open education in universities and educational institutions in terms of acceptance programs, the preparation of educational material, methods of delivery, academic and academic assessment in addition to evaluating the experience from the perspective of the literature published in both its paper and paperless forms.
مقدمة:
يعد التعليم المفتوح من أبرز مظاهر التطور والتجديد التربوي الذي بدأت ملامحه تتبلور في العديد من الدول المتقدمة بل اصبح يفرض وجوده في الاوساط التربوية كأحد الأنظمة التعليمية الفاعلة والقادرة على توفير المزيد من الفرص التعليمية لقطاعات كبيرة لم تحظى لسبب أو آخر من الفرص التعليمية المتاحة في المؤسسات التعليمية المقيمة. وبالتالي اصبحت الدراسة الجامعية وما بعد الجامعية، لها أهمية خاصة في عصرنا الحاضر، لما لها من تأثير كبير على مستقبل الفرد من ناحية إعداده إعداداً علمياً سليماً، يحقق له طموحاته ومآربه الشخصية من ناحية، ويكسبه موقعاً مناسباً في المجتمع.
من المتعارف عليه، أنه إذا رغب شخص في الحصول على شهادة الماجستير في أحد الفروع العلمية، فعليه الإقامة في منزل قريب من الحرم الجامعي، وفق جدول زمني محكم، ولكن العديد من الجامعات توفر اليوم مجموعة من التخصصات العلمية ضمن الدراسات الجامعية دون الحاجة إلى ان يكون الطالب موجوداً  في الحرم الجامعي. حيث توفر شبكة الإنترنت الدخول إلى  العديد من الجامعات المفتوحة كشكل من أشكال الدراسة عن بعد، ضمن إعادة هيكلية تنظيم للعملية التعليمية، وهو ما يطلق عليه "التوجه التعليمي الجديد" ضمن إطار فلسفة "تعليم غير محدود بالزمان والمكان"، والمحرك الأساسي لكل ذلك هو تقنيات المعلومات، فالدارس باستخدام التقنيات الحديثة، وخاصة الإنترنت، بدأت تنمو وتتسع لتأخذ مساحتها التي تستحقها في فضاء الشبكة العنكبوتية.(جيتس،1998).
والشاهد فى ذلك التجارب العالمية حيث أنها تمكنت من تقديم نمط التعليم المفتوح في التعليم العالي كبديلاً متميزا يحقق ديمقراطية التعليم ليس من خلال توفير المزيد من الفرص التعليمية لمن توقف عن الدراسة، بل من خلال قدرة هذا النمط على اعادة وسياقة التعليم الجامعي بصورة حديثة، والدليل على ذلك اصبح لجامعات التعليم المفتوح وجود متميز في الساحة العالمية على سبيل المثال لاالحصر(بريطانيا ،اليابان،الولايات المتحدة، جنوب إقريقيا)، فضلاًٍ عن انها ترفد منتسبيها بكل المهارات المعرفية والمعلوماتية المتاحة في شتى انحاء العالم. أما  التجارب العربية بصفة عامة مازالت محدودة ولم تصل لمرحلة الإرساء، ومن الملاحظات انها محاولات تبنتها مؤسسات التعليم الجامعي المقيم وقد وجهت عدة إنتقادات لهذا النظام مثل ضعف مستوى البرامج المقدمة  وتدني معايير النجاح. ورغم هذه الملاحظات السلبية بدأ الاهتمام بالتعليم المفتوح والاستفادة من تقنية المعلومات في تطويره في الآونة الاخيرة.(بلال،2012).
و السودان كدولة عربية إفريقية من حيث العرق والجغرافيا، والإسلام  من حيث العقيدة والحضارة والتراث. وهو أيضاً جزء مهم في العالم الثالث يتأثر بكل ما يواجه العالم من تحديات اقتصادية وسياسية وثقافية جراء التحولات التي افرزها النظام العالمي الجديد ثم العولمة كواحدة من أبرز ظواهر هذا النظام. ومن التحديات التى تشغل العالم اليوم ظهور الحاجة الماسة إلى نظام جديد للتعليم يستطيع مقابلة الاحتياجات الجديدة الناشئة عن زيادة عدد السكان وارتفاع تكلفة التعليم العالي وعدم قدرة الجامعات ومؤسسات التعليم العالي في العالم على استيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب والتي بلغت أكثر من مليون طالب في المراحل الثانوية في عام 1999م،(القرابي،2004) ينشد أغلبهم الانخراط في الجامعات والكليات والمرافق الأخرى للتعليم العالي. لقد بدأ المهتمون بقضايا التعليم يتحدثون بصوت عال وبشكل مطرد عن التعليم المفتوح باعتباره العلاج الناجع لهذه المشكلة والحل الوحيد لما يمكن أن ينشأ من تعقيدات في المستقبل خاصة وأن ازدياد سكان العالم- بالرغم من محاولات ضبطه وتنظيمه- يسير على النهج السابق بوتيرة منتظمة عجزت كل المحاولات السابقة التي بذلت لجعل تطوير التعليم مناسباً لنسبة النمو السكاني. (شمو 2004م )  
وكذلك فإن التعليم المفتوح هو تعليم عن بعد وليس  تعليماً فورياً وآنياً كما هو الحال في التعليم أو التعلم التقليديان حيث الطرفان تحت سقف واحد وفي إطار جغرافي محدود. ومع دخول القرن العشرين بدأ العالم يشهد كثيراً من التطورات والتحسينات في تقنية وسائل الاتصال                ( communication media) وتنظيمها وجعلها متاحة للاستخدام بواسطة الجمهور كالتلفون أو بواسطة المؤسسات والإدارات كالراديو والتلغراف. ويرى الباحث بان ممارسات التعليم المفتوح بدأت مبكراً فى السودان لذلك تهدف هذه الدراسة الى التعريف بتجربة التعليم المفتوح فى الجامعات والمؤسسات التعليمية وتناولت هذه الدراسة التجربة إبتداءً من سياسة القبول والبرامج الاكاديمية وإعداد المادة والوسائل المستخدمة فى توصيلها والتقويم واعتمدت هذه الدراسة على ادبيات موضوع التعليم المفتوح فى السودان والبحوث التى اجريت فى هذا المضمار بالاضافة الى تجربة الباحث فى التعليم المفتوح من خلال عمله فى جامعة السودان المفتوحة .
تجربة جامعات سودانية في التعليم المفتوح:
تجربة التعليم الجامعي المفتوح غير معروفة فى السُّودان ومحدودة فى العالم العربي والإفريقى. ففي العالم العربي أربع جامعات مفتوحة أقدمها جامعة القدس المفتوحة ثم الجامعة الليبية المفتوحة ثم الجامعة العربية المفتوحة ثم جامعة السُّودان المفتوحة.ورغم أن هناك تجارب عدة للتعليم بالمراسلة أو الإنتساب الذي كان متّبعاً فى جامعة القاهرة فرع الخرطوم أو جامعة بيروت العربية وغيرها أو كما هو متّبع فى بعض الجامعات السُّودانية حالياً وذلك للنظرة السائدة حول هذا التعليم باعتباره تعليماً من الدرجة الثانية وقليلون من يُدركون الفرق بين التعليم المفتوح والتعليم بالمراسلة أو الإنتساب إلا ان استخدام التعليم التقليدي في توفير التعليم لفئات وشرائح عمرية معينة ومحدودة لم يعد كافياً لتغطية متطلبات العمل أو الانفجار السكاني الهائل أو الانفجار المعرفي المتسارع في جميع المجالات زائداً على الطموحات والتطلعات الاجتماعية التي أصبحت تشكل وسيلة ضاغطة في شتى مستويات التعليم.)شمو،2004).
   نتيجة لهذا الكم المعرفي فقد تسارع المخططون في السودان من علماء التربية لمواكبة الأحداث الجارية في العالم من حولهم فبدأت النظر بالعين الفاحصة السليمة بربط التعليم بضرورات التنمية وتلبية حاجات المجتمع فاتجه المخططون إلى نظام التعليم المفتوح كمصدر من مصادر التعليم التي يمكن أن تفي بالغرض .
   شرعت العديد من الجامعات السودانية بتطبيق نظام التعليم عن بعد منها بجانب تعليمها النظامي مثل جامعة الزعيم الأزهري وجامعة النيلين وجامعة جوبا و جامعة السُّودان للعلوم والتكنولوجيا بينما انتهجت جامعة الخرطوم نظام التعليم بالمراسلة وهو أحد أنماط التعليم المفتوح وهو من التجارب السودانية في هذا المجال والذي لا زال يعمل، بغرض إتاحة فرصة التعليم الجامعي للذين لاتمكنهم ظروفهم من التفرغ للدراسة داخل وخارج السًّودان، وتحقيق عائد مادي يسهم في علاج بعض مشاكل الجامعة. و يمكن إعتبار هذه التجارب النواة المبكرة للتعليم عن بعد في السودان. و قد استفادت جامعة الشودان المفتوحة من الملاحظات التي صاحبت هذه النجارب (يوسف ،2004).
تجربة التأهيل التربوي:
نشأ تدريب المعلمين في السودان في مطلع القرن العشرين في مدرسة العرفاء بكلية غردون التذكارية وذلك بناءً على توصية اللجنة التي كونها حاكم السودان العام آنذاك برئاسة ( المسترونتر) ومدير مصلحة المعارف آنذاك ( مسترقريفث) مقرراً وأنشئ أول معهد ريفي متخصص لإعداد معلمي المرحلة الأولية في السودان في عام 1934م في قرية بخت الرضا وكانت مهام المعهد هي تقديم تعليم فوق الابتدائي لمدة خمسة أعوام لمعلمي المدرسة الابتدائية ، ومدة الدراسة فيه أربع سنوات أما السنة الخامسة فتكرس للتدريب العملي على تدريس اللغة الانجليزية والعمل اليدوي ، وكان مستر قريفث هو أول عميد للمعهد وعمل به حتى تقاعد في 1950م .
ومنذ ذلك الحين صار معهد التربية ببخت الرضا هو المكان الرئيس لإعداد المعلمين في السودان ، مـع استمرار كلية المعلمات فـي أم درمان والتي تم إنشاؤها في 1921م  وظل معهد التربية ببخت الرضا هو المسئول والمشرف على معاهد إعداد معاهد إعداد المعلمين للمرحلة الأولية وقد انضمت إليها معاهد تدريب معلمي المرحلة الموسطة والتي بلغت (17) معهداً في السودان .
  حتى العام 1969م كان السلم التعليمي في السودان 4-4-4 وعندما انعقد المؤتمر الأول للتعليم في 1969م أحـدث تغييراً جذرياً فـي بنية التعليم ، إذ أقر المؤتمر تطبيق سلم جديد (6، 3، 3) بدلاً عـن السلـم التعليـمي ( 4 ، 4 ، 4) هذا التغيير في السلم التعليمي  أدى إلى زيادة قاعدة التعليم إيماناً بأن التعليم الجيد هو الدعامة الأساسية التي يقوم عليها تطور المجتمع وتقدمه ورقيه ، وكان من نتائج هذا التوسع أن تضاعف عدد الطلاب مما أدَّى إلى زيادة عدد المعلمين بالتعيين مـن حملة الشـهادة الثانوية ، وكانت المشكلة هي الطريقة المثلى التي يتم بها تدريب هذه الأعداد المتزايدة دون انتزاعهم من مدارسهم ، فوجدوا أن التأهيل التربوي أثناء الخدمة هو أفضل الطرق لتدريب المعلمين لمرونة مناهجه ومسلكه وكان أن وُلد معهد التأهيل في مايو 1971م بمساعدة من منظمة اليونسيف ومنذ ذلك الحين ظل التأهيل التربوي يثري الساحة التربوية في السودان ويساهم في رفعتها مستفيداً من تجربة وكالة غوث اللاجئين ( الأنروا) وهيئة اليونسكو (بيروت ). 
   عليه فقد تم إنشاء معهد التأهيل التربوي في عام 1971م بدعم من منظمة اليونسيف.
وقد ذكر الأستاذ حسن الشيخ:
كان الغرض من التأهيل التربوي تدريب المعلمين أثناء الخدمة بأهداف أساسية هي:
1.    توجيه المتدرب أكاديمياً ومسلكياً ليؤدي وظيفته كمدرب مبلغ ورائد اجتماعي وباحث علمي على الوجه المطلوب.
2.    الارتقاء بنوعية التدريب ليواكب أرقى وأحدث ما وصل إليه العالم من تطور في هذا المجال باستخدام الأساليب الحديثة في تقنيات التعليم.
3.    تعليم المتدرب على كيفية التعلم باستمرار لمواكبة التطور والتقدم العلمي)            (الشيخ ، 2004م).
تطور معهد التأهيل التربوي:
كان الظن بأن تبنى معهد التأهيل التربوي للتدريب هو تبنى مؤقت يزول بزوال العلة والتي تكمن في الانتهاء من الأعداد المتراكمة والمتزايدة من المعلمين غير المدربين ولكن معاهد التأهيل التربوي بنجاحها ومزاياها ازداد عددها وبدأت مرحلة أخرى لهذه المعاهد في عام 1976م عندما تم تكليفها بتعميم دورة تدريبية لمعلمي ومعلمات المرحلة المتوسطة غير الحائزين على مؤهل تربوي ومن بعد قامت هذه المعاهد ( في 1978م) بعقد دورات تدريبية للموجهين الفنيين والمشرفيين التربويين بالمرحلة الابتدائية ولمدة عام كامل وذلك بغرض تطوير التوجيه الفني وتطوير مفاهيمه ووسائله وفي 1979م صممت دورة لمديري المدارس – كان من نتائج هذه الدورات أن تغيرت النظرة للتأهيل التربوي فتم تصميم الدورات التجديدية والدورات التخصصية القصيرة ( ورش العمل ) التي تتراوح مدتها بين ( 14-21يوماً) في العام 1990م انعقد المؤتمر القومي الأول حول سياسات التربية والتعليم والذي قسم التعليم العام إلى مرحلتين :-
‌أ.       مرحلة التعليم الأساسي من ( 6-13 سنة ).
المرحلة الثانوية ( متعددة المجالات موحدة الشهادة : أكاديمي ، فني ، ديني) – 3 سنوات ومن تغيير المناهج أوصى المؤتمر برفع كفاءة معلمي الأساس بأن يكونوا من حملة البكلاريوس في التربية وأسند تدريب المعلمين وتأهيلهم إلى كليات التربية بالجامعات السودانية وبرز دور جديد للتأهيل التربوي حدده القرار الوزاري رقم (38) بتاريخ 28/محرم/1415هـ الموافق:7/أغسطس/1994.
وقد نشط دور التأهيل التربوي وتطور فعقدت دورات تدريبيه قصيرة وطويلة لمعلمي المرحلة المتوسطة الحائزين على مؤهل تربوي وكذلك الموجهين الفنيين والمشرفين التربويين.
بعد تغيير السلم التعليمي إلى (8 – 3) وتغيير المناهج اسند دور التدريب لكليات التربية إلا أن معاهد التأهيل التربوي كان لها دور يتمثل في:
إبراز دور جديد للتأهيل التربوي حدده القرار الوزاري رقم (38) بتأريخ 28/محرم/1415هـ  الموافق 7/أغسطس/ 1994م والذي أوصى بأن يحتفظ بالمعاهد كمراكز للتدريب وأن تتعاون رئاسة معاهد التأهيل التربوي مع الجامعات في إعداد مناهج الدورات والتعيينات الدراسية وإدارة ورش العمل والتجديدات التربوية وصقل مهارات التوجيه والتدريب المقترحة من الولايات  (الشيخ 2004م).
   لقد ساهم التأهيل التربوي في تدريب أعداد كبيرة من المعلمين في شتى المجالات أثناء الخدمة وذلك من غير أن ينقطع المعلمون عن مدارسهم. وبذلك لبى احتياجات المدارس من المعلمين المدربين، وما تميزت به الدورات التدريبية عن غيرها قلة كلفتها وإثبات فعاليتها إذ أن الفرصة متاحة للمعلم المتدرب عملياً في قاعة الدرس مع التفاعل التام أثناء أدائه ويرسخ أسلوب الدراسة الذاتية في المتدرب فيزيد من معرفته وتجويده لعمله.
وبعد نجاح التجربة تم إنشاء فروع للتأهيل التربوي في مناطق متعددة من السودان من غير أن يكلف المتدرب بالتنقل وتكبد مشاق السفر لمواقع التدريب مما أدى إلى تقليل أوجه الصرف والنفقات واستمرار العملية التعليمية بوجود المعلم أثناء التدريب كما أسلفنا.
أسلوب التأهيل التربوي:
   إن الأسلوب الذي انتهجة التأهيل التربوي في تدريب المعلمين هو أسلوب المنحى التكاملي متعدد الوسائط فهو يجمع ما بين نمط الدراسة بالمراسلة ونمط اللقاءات كتدريب مباشر. فالمادة الدراسية تكون عبر التقنيات كطريقة نظرية أما الفهم والاستيعاب فيكون أثناء اللقاءات والمناقشات والعملي يتم عن طريق الزيارات الميدانية أو أثناء الدورات الصيفية التي يقيمها التأهيل التربوي.
    وفي مجال الطرق غير المباشرة في عملية التدريب يستخدم التأهيل التربوي الطرق الآتية كوسيلة للقاء المشرف أو المختص مع الدارسين:
1/ التعيين الدراسي: عن طريق المراسلة وهو أساس الدراسة الذاتية
2/ أجهزة تكنولوجيا التعليم: مثل التلفاز مغلق الدائرة وأجهزة صوتية وعارضات أفلام وشرائح.
3/ المكتبات: تساعد المتدرب في زيادة معرفته وهي تعتبر سنداً للتعيين الدراسي.
تقويم تجربة التأهيل التربوي
    لابد لأي مؤسسة تربوية من تقويم تجاربها المختلفة لمعرفة مدى ما تم تحقيقه من أهداف وذلك عن طريق الرجع الميداني ولقد سعى التأهيل التربوي إلى تقويم برامجه باستمرار مستهدفاً بحث شئون التدريب بغرض التحسين والترشيد عن طريق ورش العمل والمؤتمرات والاجتماعات التقويمية . أول لجنة تقويمية كانت لجنة خارجية ( خبراء أجانب ) في الفترة من 75-1978م ومن بعد دراسات عميقة ومتأنية ذكرت هذه اللجنة أن التأهيل التربوي جدير بأن يحتل موقعاً هاماً في تدريب المعلمين للصفات التي يتسم بها مثل المرونة والمعاصرة والفاعلية والانتقال إلى الدارس في مكانه ، سرعة وفاعلية التغذية الراجعة .
    تميز خريج التأهيل التربوي بميول إيجابية نحو الدراسة الذاتية وشعور بالمسئولية وتلعب البحوث الإجرائية ومشاريع تحسين البيئة دوراً كبيراً في توجيه هؤلاء المعلمين نحو التجريب والاستكشاف في عملهم وكذلك كان هناك تقويم ذاتي يشارك فيه العاملون بالإدارة وتقويم ذاتي عن طريق لجنة مشتركة من داخل معهد التأهيل التربوي وخارجه .
تجربة جامعة السودان المفتوحة :
    بعكس الجامعات المذكوره سابقاً إنتهجت جامعة السودان المفتوخة نظام التعليم المفتوح، إذ تم إنشاءها بموجب قرار مجلس الوزراء رقم "164" بتاريخ 14 أبريل 2002م الموافق 2 صفر 1423هـ كجامعة حكومية تتبنى نظام التعليم المفتوح لتقديم رسالتها.
أما قانون الجامعة فقد أجازه المجلس الوطنى فى جلسته رقم "11" بتاريخ 9 ربيع الأول 1425هـ الموافق 28 أبريل 2004م وهذا هو القانون الذي يحدد شخصية الجامعة ويوضح أهدافها وهياكلها التنفيذية والواجبات والصلاحيات التى كفلت للجامعة بموجب هذا القانون وقد قبلت الجامعة أول دفعة بها في شهر أغسطس من العام2003م والدفعة الثانية لها فى شهر سبتمبر من العام 2004م وقد انقضت الفترة مابين إعلان الإنشاء إلى استيعاب الدفعة الأولى فى تحضير المادة التعليمية ووضع الخطة التنفيذية لاستيعاب الدفعة الأولى.(قانون الجامعة لعام 2002م) .
ثانياً: الأهداف:
    تعمل الجامعة في إطار السياسة العامة للدولة والبرامج التى يضعها المجلس القومى للتعليم العالى والبحث العلمى على تحصيله وتدريسه كمؤسسة  تربوية تعليمية أكاديمية تعتمد نظام التعليم المفتوح وتهدف إلى تيسير التعليم العالى والبحث العلمى وتشجيعه وإشاعته فى مختلف مجالات المعرفة النظرية منها والتطبيقية تكاملاً مع مؤسسات التعليم العالى والبحث العلمى القائمة محليةً كانت أم عالمية،الحكومية منها والأهلية،خدمة لأهداف التنمية الاقتصادية والاجتماعية فى البلاد ودفعاً لمسيرة النهضة التنموية فيها رقياً بالمجتمع ونهوضاً به نحو التنمية الشاملة والمستدامة مع التركيز على التخصصات النادرة لسد الثغرات ومواكبة التطور(إستراتيجية الجامعة ).
ثالثاً: إقتصاديات التعليم المفتوح:
    تماشياً مع رؤية الجامعة المفتوحة ( التعليم للجميع) و مساهمةً منها لتوفير قرص للتعليم العالي أتاحت الجامعة التعليم لمختلف شرائج المجمتع حسب تنوعه و إختلاف فئاته، و أهم ما راعته الجامعة النواحي المالية و الإقتصادية، في مثلاً أتاخت مجانية التعليم لكل من الأرامل و الإيتام و المطلَّقات و ذوي الإحتياجات الخاصة، و خفضَّت الرسوم الدَّراسية لذوي الدخل المحدود، و قد يصل التخقيض لمرحلة الرسوم الرمزية أو الإعفاء، و إنتهجت مبدأ تأجيل الرسوم الدراسية إلى ما بعد التَّخرُّج و تعتبر الجامعة المفتوحة هي الوحيدة التي توفِّر هذه الخدمة، علاوة و الجدير بالذكر إن الرسوم الدراسية لبرامج جامعة السودان المفتوحة تعتبر الأقل مقارنة مع كل المؤسسات التعليمة الرَّديفة بل أقل من الرسوم الدراسية لمرحلتي الأساس و الثانوي بالتعليم العام حتى رياض الأطفال إذ نجد أن رسوم الجامعة تتراوح بين ( 400) إلى (950) جنيهاً سودانياً في العام إي ما يعادل 75 إلى 175 دولاراً في العام.
    و لكي تقلل الجامعة من تكلفة التعليم، فقد لجأت لأستخدام إسلوب فن تعظيم إستقلال الممكن من الموارد المتاحة، فهي قد استفادت من الأساتذة و المعامل و القاعات و كل ما يمكن استخدامة من الجامعات المقيمة في حالات عدم إستخدامة، عليه يمكن إجمال القول إن جامعة السودان المفتوحة هي الخيار الأساسي و الوحيد لذوي الدخل المحدود و كل من يريد مواصلة التعليم و كانت الظروف المادية المحد من ذلك.
اختيار البرامج التعليمية:
أنتهجت الجامعة نهجاً أساسياً فى مواجهة القضايا التعليمية الملحة في السودان بعد أن أتضح أن أول قضية من هذه القضايا التدني الملحوظ فى المستوى التعليمي العام. بعد استشارة أُولي العلم فى هذا المجال ظهر جلياً أن أسباب هذا التدني تكمُن فى ضعف إعداد المعلمين في هذه المرحلة.
كما هو معلوم أن نظام التعليم العام فى السُّودان يتكون من مرحلتين:المرحلة الأولى هى مرحلة الأساس وفترتها ثمان سنوات ينضم إليها التلاميذ من سن السادسة وحتى الرابعة عشر.والمرحلة الثانية هى المرحلة الثانوية وفترتها ثلاث سنوات ينضم إليها التلاميذ مابين سن الرابعة عشر إلى السابعة عشر.
أصدرت الدولة ومنذ بداية التسعينات قراراً يقضي بألا يُعيّن لمهنة التدريس إلاّّ حملة درجة البكالريوس على أن تعمل الجامعات السُّودانية على تأهيل المعلمين في الخدمة لدرجة البكالريوس في التربية.
     عدد المعلمين فى مرحلة الأساس والثانوى حوالى 130,000 معلماً.تمكّن 8,000 منهم من الاستفادة من سماح الدولة للمعلمين بالانخراط فى الجامعات من الحصول على درجة البكالريوس في التربية في فترة الأربعة عشر عاماً الماضية وبقي أكثر من 120,000 دون الحصول على المؤهل العلمى المطلوب. وبالرغم من محاولات الوزارة الجادة في إعداد المعلمين إلاّ أن تلك المحاولات لم تُوفق للإيفاء بالغرض وذلك بسبب الظروف الأسرية والاجتماعية والاقتصادية والتدريسية فضلا عن قضية نشر الوعي في مجال تعليم الحاسوب ونظم المعلومات لإدراك الجامعة حيوية هذا المجال وأهميته وأنه لامجال لنهضة كبرى فى المجتمع المعاصر دون نشر الوعي فى هذا المجال وإدراكها بحاجة المجتمع العالمى بأسره للعاملين في هذا المجال .
اختارت الجامعة أن تبدأ بهذه البرامج الثلاثة التربية ، الحاسوب ، العلوم الإدارية لأهميتها القصوى للمجتمع السوداني وطموحاته التنموية. (الطيب ، 2003م).
رابعاً: الخطة العامة:
    بدأ تطبيق البرامج الأكاديمية في مراحل وذلك بغرض، التعلّم من كل مرحلة لتجويد الأداء فى المرحلة التالية فكان أن بدأت المرحلة الأولى في العام 2003م والتى اُعتبرت مرحلة تجريبية بثلاثة برامج فقط كما ورد ذكرها سابقاً وفى ست ولايات من ولايات السُّودان الست والعشرون وفى وسط السُّودان دون غيره من الأطراف لكى يسهل الاتصال وتلافي الأخطاء وهى ولايات الخرطوم، والجزيرة، والقضارف، ونهر النيل، والنيل الأبيض، وشمال كردفان وكان عدد الطلاب لم يتجاوز 7,000 دارس.
    أما فى المرحلة الثانية 2004م فقد أُبقى على البرامج الثلاث كما هى وتم التوسع الجغرافى ليشمل ثلاث ولايات أخرى من أطراف السُّودان البعيدة وهى  جنوب دارفور غرباً، وبحر الجبل جنوباً، والبحر الأحمر شرقاً وزاد عدد الدارسين فى هذه المرحلة ليصل إلى 17,000 دارس.أما المرحلة الثالثة 2005م فالمخطط أن تعم خدمة الجامعة جميع ولايات السُّودان الست والعشرين وأن يصل عدد الدارسين إلى 50,000 دارس إضافة للعدد المقبول فى المرحلتين الأولى والثانية لكى يصل مجموع الدارسين بالجامعة عندها إلى حوالى 75,000 دارس،ومن المقرر أن ينضم برنامج اللغات (اللغة الإنجليزية واللغة العربية والترجمة واللغة العربية للناطقين بغيرها) فى المرحلة الثالثة و الذي تمَّ بحمد الله كما مخطط له.(تقاريرإدارة البرامج الأكاديمية ، 2008  ).
خامساً :إعداد المادة التعليمية:
     أرادت الجامعة أن تستفيد من الخبرات التراكمية للجامعات السُّودانية فى مجال إعداد المناهج التعليمية فكانت أن اختارت الصفوة المتميزة فى كل مجال من مجالات الجامعة من الجامعات السُّودانية، لوضع مناهج الجامعة المفتوحة وقد كانت هذه فرصة لهؤلاء العلماء لتلاقح الأفكار وتطوير المناهج التقليدية إلى مناهج حازت رضا هذه الصفوة من علماء السُّودان ورضا الجامعة المفتوحة ولطبيعة التعليم المفتوح الذي يرتكز على  التعلّم الذاتي فإن كل مادة تعليمية تخضع إلى تصميم تعليمي خاص، وقد دربت الجامعة أكثر من 500 مصمم تعليمي للقيام بهذا الدور ثمَّّّّّ أخضعت الجامعة هذا التصميم إلى مراجعات ومراجعات بواسطة المصممين فيما بينهم لضمان جودة التصميم.
     تقوم الجامعة بجمع المادة التعليمية إلكترونياً وتخضعها إلى تدقيق لُغوى وتصميم فنى لإخراج المادة المطبوعة فى صورة تليق بنظام الجامعة وتلبى طموحات الدارس بها. ثم بعد ذلك كله تُرسل المادة التعليمية لطباعتها النهائية ومثل هذا التجويد ينطبق على المادة المسموعة والمرئية.
سادساً: طريقة التعليم و التعلَّم:
    انتهجت الجامعة نظام التعليم المرن المتعدد الوسائط لتقديم مادتها التعليمية وهذا ما يميزها عن التعليم بالمراسلة أو الإنتساب فاعتمدت المطبوعة المعدة بالصورة المذكورة آنفاً كمحور أساسي للتعليم ثم أردفت ذلك بمادة مسموعة مبثوثة من خلال الإذاعة القومية والإذاعات الولائية وتقديم نفس المادة المسجلة على أشرطة كاسيت تُوزّع على الدارسين وذلك لأهمية السمع فى العملية التعليمية حيث لايمكن تصوّر تعليم اللّغة مثلاً دون إشراك السمع فى العملية التعليمية وقد اختارات الجامعة أسلوب البث الإذاعى لإمكانية تغطية السُّودان هذا البلد القارة،ولإمكانية توفّر الراديو لذوي الدخل المحدود من طلاب الجامعة وأضافت الجامعة لذلك البث التلفزيونى من خلال محطات البث الولائية وذلك لأهمية البصر فى العملية التعليمية ولإدراك الجامعة تعذّر وجود أجهزة التلفزيون لدى كل الدارسين فقد حرصت الجامعة على توفير أجهزة تلفزيون فى مراكزها المختلفة بالولايات وكذلك أجهزة فيديو لمشاهدة المادة المسجلة على أشرطة الفيديو.
    لم تكتف الجامعة بكل هذه الوسائط لإدراكها أهمية اللقاء المباشر بين الأستاذ والدارس وذلك لحل مشاكل الدارسين التعليمية وتذليل الصعاب لهم ومنحهم الثقة فى هذا المنحى التعليمي وإثراء الدافعية لديهم وتعزيز الحميمية بين الدارسين ومؤسستهم التعليمية،لذا فقد قامت الجامعة بتجميع كل خمسين دارس فى مجموعة وتحديد مركز تعليميى فى أقرب منطقة منهم "مدرسة الحي مثلاً" وتحديد أستاذ متخصص فى المادة التعليمية من إحدى الجامعات السُّودانية لمقابلة هؤلاء الدارسين وفق جدول زمنى محدد سلفاً ومعروف لدى الدارسين والأساتذة والجامعة.
     بهذه الوسائط والوسائل المتعددة والمتكاملة فيما بينها تقدم الجامعة خدمتها التعليمية لكل دارسيها بصورة مرنة تراعى حاجة كل مادة من هذه الوسائط بما يحقق جودة العملية التعليمية.والجامعة تسعى الآن لتطوير نظامها للتعليم الإلكتروني لأهميته رغم عدم ملاءمته حالياً لقطاع كبير من السُّودانيين ولكنها تفعل ذلك استعداداً للتطور الهائل المتوقع فى هذا الجانب.(تقارير إدارة المراكز والإسناد والتعليمي – قسم الإسناد).
سابعاً: التقويم:
     التقويم عملية أساسية لتأكيد الجودة والتطور فى العملية التعليمية وذلك على مستوى الدارسين ومؤسستهم التعليمية، و للجامعة عدة أنواع من التقويم منهاا:
أ.تقويم الدارسين
      تنتهج الجامعة نظام التقويم المستمر بصورته التقليدية مع إضافات طفيفة وذلك حتى تكسب الدارسين والمجتمع من حولهم الثقة الكافية فى هذا النمط من التعليم بالطريقة التى اعتادوها، فالجامعة تعتمد النظام الفصلي المبني على الساعات المعتمدة كوحدة لأوزان المادة التعليمية،والفصل الدراسي بالجامعة عادة ستة عشر أسبوعاً يقدم الطالب خلاله تعيين "Assignment" وامتحان نصف فصلي وامتحان نهاية الفصل بالإضافة إلى أسئلة التقويم الذاتى الموجودة داخل المادة التعليمية أو داخل المرشد التعليمي للدارس. كا تتيح لوائح الجامعة للطالب أن يضيف مقررات من الفصول الدراسية اللاحقة للتحكم في زمن التخرَّج للطالب و في نفس الوقت يمكن أن يقلل مطلوباته في الفصل الدرسي حسب ظروفه الخاصة، و تقوم بعمليات مقاصة للطلاب المتخولين من الجامعات الأخري أو حملة الدبلوم الوسيط (دليل الجامعة ،2011م ).
ب.تقويم الجامعة
     تعمل الجامعة وبكل جد لإخضاع نفسها لمؤسسات التقويم والإعتماد الداخلية والخارجية متبنية أسس التقويم والجودة المطلوبة عالمياً فى نظام التعليم المفتوح،وبما أن الجامعة ما زالت فى عامها الأول فقد استدعت خبراء من المؤسسات التالية للنظر فى تجربتها وتقويم ما اعوجّ فيها منذ البداية قبل فوات الأوان واستعجال الأمر (منشورات الجامعة ) .
والمؤسسات التى زارت الجامعة لهذا الغرض هى:
1.     جامعة جنوب إفريقيا "المفتوحة" UNISA.
2.     جامعة كمبردج.
3.     خبير التعليم المفتوح بالمجلس البريطانى "بريطانيا".
4.     مجلس المدرسين البريطانى "CFBT"
وقد كانت جميع تقاريرهم إيجابية للغاية وقد أفادت الجامعة من تقاريرهم أيُّما فائدة.
و بذلك تُعتبر جامعة السُّودان المفتوحة مُكملة لنظام التعليم العالي فى السُّودان فهى ليست بديلة أو منافسة للجامعات التقليدية، وقد أفادت من هذه الجامعات في مجال إعداد المناهج والمواد التعليمية والتدريس المباشر وكذلك إستفادت من قاعات ومعامل ومكتبات هذه الجامعات مما جعلها تُقدّم خدمة تعليمية متميّزة وبتكلفة محدودة وفى زمن قياسي، وقد دشنت الجامعة قناتها الجامعية على القمر عرب سات بدر 5 بالتردد 10810.
    نخلص من خلال تجارب بعض الجامعات والمؤسسات السودانية في التعليم المفتوح قد اسهم الى حد كبير في تطوير التعليم بالاضافة الى انها حققت الاستذادة بالمعلومات والمعارف المعلوماتية بل عملت على التنمية البشرية فضلاً عن انها قامت بإعداد المعلمين وتدريبهم وكان من اهم عوامل النجاح لتجربة جامعة السودان المفتوحة التي بدأت من حيث انتهى الآخرون. من خلال التجارب التى تم عرضها يرى الباحث بان ممارسات التعليم المفتوح والتعليم المفتوح بدات مبكراً فى مجال تدريب المعلمين فى مرحلتى الاساس والثانوى إلا ان الممارسة على المستوى الجامعى لم تظهر إلا فى اوائل التسعينات وتمثلت فى الجامعات المزدوجة (تعليم نظامى + تعليم عن بعد ) واعتمد هذا النمط على مذكرات وكتب التعليم النظامى وهى ممارسة اشبه بالانتساب عن التعليم المفتوح وهذا يوافق راى (الصديق ،2005م )  لذلك يرى الباحث بناءً على تجارب  التعليم المفتوح على المستوى العربى والغربى بان التعليم المفتوح فى السودان يتمثل فى تجربة جامعة السودان المفتوحة التى بدأت من حيث انتهى اللآخرون.
الخلاصة:
1.    نخلص من هذه الدراسة إلى أن حداثة تجربة التعليم عن بعد في الجامعات السودانية المزدوحة (نظامى +انتساب) ، تحتاج إلى الوقوف على تجارب الدول المتفدمة ،بغية مواكبة التطورالذى طرأ على التعلبم المفتوح فى هذا العصر.
2.    وقد لاحظنا في هذه الدراسة قصوراً في ضعف ثقافة التعليم المفتوح فى السودان بل فى متطلبات العملية التعليمية من إعداد المادة التعليمية وطرق التعلم وأساليب التقويم.
3.  تعد تجربة جامعة السودان المفتوحة بداية التعليم المفتوح فى السودان رغم عمرها القصير الا انها تمكنت من تحقيق نجاحات في معظم اهدافها وذلك من خلال الاستفادة من التجارب الاجنبية والعربية والملاحظات التى صاحبت التجارب المحلية بالاضافة الى   توطيف تقنية العلومات فى العملية التعليمية مما مكنها من ترسيخ وتوطين تجربة متميزة للتعليم العالي المفتوح في السودان.
التوصيات:
1.   تثقيف الكادر العامل بهذه الجامعات المختلفة في مجال التعليم المفتوح،حتى يتيسر لهذه الجامعات فرصة القيام بخدمة تعليمية ممتازة للطلاب, تتصف بجودة عالية للمخرجات التعليمية.
2.   تدريب القائمين على أمر التعليم المفتوح في هذه الجامعات من إداريين ومعدّي كتب ومصممين،على إدارة هذا النمط من التعليم, وكيفية إعداد مقرراته وتصميمها تصميماً تعليمياً يناسب طالب التعليم المفتوح. والعمل على نشر الوعي بأهمية هذا النمط من التعليم حتى تنتفى الاتجاهات السالبة نحوه.
3.   توفير التجهيزات بمواصفات تطابق هذا متطلبات التعليم المفتوح.
4.   الاستفادة من الكادر المؤهل الذي أسهمت جامعة السُّودان المفتوحة بتدريبه،وهو كادر يعمل بهذه الجامعات المختلفة،وذلك بغرض تدريب الآخرين،والمساهمة في تغيير شكل كتيبات هذه الجامعات, وتصميمها التصميم التعليمي الذي يتناسب مع التعليم المفتوح.
5.   العمل على توسيع فرص القبول بتخفيف القيود الموضوعة على شروط القبول،وذلك بالتشاور مع مكتب القبول بالتعليم العالي،حتى يتحقّق مفهوم ديمقراطية التعلُّم.
6.      العمل على قيام مراكز الإسناد التعليمي, الذي تتوفّر فيه الفرصة للدارسين للالتقاء بمشرفيهم.
7.   أن تخضع هذه المراكز والكليات لإشراف التعليم العالي عليها، حتى يتم الاستيثاق من ضبط جودة المخرجات التعليمية التي تقوم بإنتاجها هذه الجامعات.
8.      الاستفادة من التقنيات العصرية من أجهزة سمعية وبصرية وحاسوب وانترنت في تطوير خدمة التعليم المفتوح.
9.   إدخال الدراسات العلمية والتطبيقية التي نحن بحاجة إليها في برامجنا التنموية، بدلاً من التركيز على الدراسات الإنسانية وحدها.
الخاتمة
       أسهمت تقنية المعلومات إلى حد كبير في تنويع الطرق والاساليب التعليمية وتخفيف العبء عن المعلم فضلاً عن أنها شجعت الاتصال بين الدارسين من جهة وبين المعلم والمتعلم من جهة اخرى وبين المتعليمين مع بعضهم البعض . ويعتبر التعليم المفتوح المدعوم بتقنية المعلومات الاكثر نموا في المجالات التربوية، وذلك لتمكنه من تقديم عملية تعليمية بأساليب ووسائط مختلفة و متنوعة، ولذلك ظلت جامعة السودان المفتوحة تعمل على تطوير العملية التعليمية من خلال اساليب ووسائل تعليمية تقوم على فلسفة واستراتيجية التعليم المفتوح التي تستخدم عدة وسائط واساليب ومكونات التعليم والتعلم التي تمكن الطلاب على اختلاف ميولهم وقدراتهم فرصا مرنة ومناسبة مع متطلبات الدراسة بالجامعة، فالمواد المطبوعة المصممة تصميما خاصا للتعلم المفتوح الذاتي والمواد المساندة الى تتمثل في وسائط متعددة (الهاتف ، الحاسوب ، الانترنت ، الاذاعة) واللقاءات التعليمية المباشر وغير المباشر عبر الانترنت (تجربة التعليم الالكتروني في منطقة الشرق وشمال كردفان) واساليب التقويم المتبعة في الواجبات الدراسية كل هذه الاساليب والوسائط مكنت الجامعة من توفير عملية تعليمية متميزة تناسب الدارس الذي يلتحق باحد برامجها وبما يمكنه من تعليم ذاتي دون التقيد بالزمان أو المكان وهذه المزاوجه التي استخدمتها الجامعة ما بين اساليب التعليم التقليدي والمفتوح اثبتت كفاءتها في المخرجات بل اصبحت تجربة غير مسبوغة في التعليم العالي المفتوح في السودان .
     لذلك تعد تجربة جامعة السودان المفتوحة بداية التعليم المفتوح فى السودان رغم عمرها القصير الا انها تمكنت من تحقيق نجاحات في معظم اهدافها وذلك من خلال توظيف اجهزتها الادارية والاكاديمية والفنية في هذا الاتجاه وكذلك من خلال انشطتها وعمليتها التعليمية المتعددة الوسائط والأساليب التعليمية مكنتها من ترسيخ وتوطين تجربة متميزة للتعليم العالي المفتوح في السودان فضلا من انها اسهمت في زيادة فرص التعليم العالي لعدد كبير من المحرومين منه بسبب ظروفهم العملية او الجغرافية او الاسرية بل اتاحته للجميع ايماناً بتعاليم ديننا الاسلامي الذي يدعو الى عمل مستمر ومستقبل أفضل والشاهد في الأمر تجربتها في إعداد وتدريب المعلمين والاجهزة الأمنية والعاملين في دوواوين الحكومة اي غيرت مفهوم التعليم في السودان بدلاً من ان يقطع الدارس الاميال للتعليم اصبحت جامعة السودان المفتوحة تذهب للدارس ليتعلم بالاضافة الى انها اثرت المكتبة السودانية بعدد من المصادر المعلوماتية التي تتضمن قواعد البيانات التي تقتنيها المكتبة الالكترونية لدعم التعليم المفتوح والمقررات المتاحة على موقع الجامعة والبرامج الاذاعية التعليمية والثقافية والتلفزيونية عبر القناه الفضائية التعليمية التي تعد الاولى من نوعها في السودان. و قد قام تقويم المواقع الإلكترونية لمؤسسات التعليم العالي و الجامعات ًWebometrics  بوضع الجامعة الأولى في العالم العربي من حيث الجامعات المفتوحة متفوقَّة على الجامعات التي إعتمدت على تجاربها و قد ظهرت الثانية في إفريقيا بعد جامعة UNISA.
     وبهذا يكون التعليم المفتوح فى السودان يستشرف المستقبل ارتكازاً على بنية تحتية قوية علماً بأن المستقبل من الامور المغيبة عن البشر وعلمه عند الله وحده لقوله تعالى : ) إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )  لقمان 34.
      إلا ان البشر مع توكلهم وتسليمهم لله مامورين بالاجتهاد والتخطيط للمستقبل وهذا ما يدعو إليه ديننا الحنيف الوارد في قوله تعالى (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً) الأحزاب:21  وقد خطط رسول الله صلى الله عليه وسلم لبناء دولة اسلامية واعد العدة لها وسار على نهجه خلفائه من السلف الصالح.
      وبناءاً على هذه الموجهات التي يدعو بها ديننا الحنيف يتجه السودان بكل امكانياته التعليمية (بيئة تعليمية مفتوحة على شبكات المعرفة، والتعليم الذاتي والشخصي، وابتكار المعرفة، والتعليم لعالم متغير، ومشاركة مجتمعية فاعلة) نحو اقتصاديات المعرفة برؤية مستقبلية متميزة وواعية للمتغيرات العالمية مستفيد من الخبرات العالمية واتساق الخطة مع الموارد المالية وهذه مؤشرات لنجاح الرؤية المستقبلية والشاهد في ذلك انها انطلقت من حيث انتهى الآخرون، وبذلك يكون التعليم المفتوح هو تعليم  المستقبل فى السودان التي تشير الدلائل اليه من خلال توظيف تقنية المعلومات في تقديم افضل خدمة معرفية معلوماتية للمجتمع عبر وسائل الاتصال القليلة التكلفة وسماواته المفتوحة للبث المرئي والسمعي في جميع انحاء السودان بصفة خاصة وإفريقيا والعالم العربي بصفة عامة، وما يعزز تحقيق هذه الرؤية المستقبلية ان تطوير التعليم في السودان اصبح قضية كل فرد في المجتمع ومن اولويات التنمية المستدامة فضلاً عن انه يحتل حيزاً كبيراً في الخطاب الرسمي والسياسي في برامج النظام الحاكم وبرامج انشطة المجتمع المدني والمنظمات الغير حكومية، والشاهد في ذلك هنالك اجماع تام على ان التعليم هو الوسيلة الاساسية لاستثمار الموارد البشرية التي تمثل العمود الفقري للتقدم الاقتصادي والمعرفي والمعلوماتي والعنصر الفاعل في التحول الى مجتمع المعرفة المعلوماتية والدليل على ذلك  قيام المؤتمر العام للتعليم في السودان في يوم 19/2/2012م في نفس تاريخ تدشين قناة جامعة السودان المفتوحة.
المصادروالمراجع:
أولاً: المصـادر
1.    سورة لقمان – الاية 34 ( القرآن الكريم)
2.  سورة الاحزاب – الاية 21( القرآن الكريم)
3.   اللائحة الأكاديمية  جامعة السودان المفتوحة ، 2008 .                                         
4.   لائحة الامتحانات جامعة السودان المفتوحة  .                                       
5.   لائحة التدريب جامعة السودان المفتوحة  .    
6.   منشورات جامعة السودان المفتوحة .
7.   استراتيجية جامعة السودان المفتوحة 2007-2030م .
8.   تقارير الإدارات والأمانات جامعة السودان المفتوحة  .للعام 2004.
9.   قانون جامعة السودان المفتوحة .










 ثانياً:المراجع العربية:-
1. بله احمد بلال . تقنية المعلومات فى دعم التعليم المفتوح فى السودان تأليف بله احمد بلال وعمر العماس .- ط1 .- الخرطوم : دار جامعة السودان المفتوحة للطباعة والنشر ،2012م .- ص 91-97 .
2. جيتس، المعلوماتية عبر الإنترنت (طريق المستقبل)، تأليف بل جيتس، ترجمة عبد السلام رضوان .- مجلة عالم المعرفة ، ع 271، (مارس 1998 ) .-  ص21-37.
3.  حسن الشيخ محمد خير، تجربة التأهيل التربوي كنموذج للتعليم عن بعد، ورقة عمل،2004م.
4. زين العابدين حسن واخرون . تقويم تجربة برامج التعليم المفتوح بجامعة جوبا من وجهة المستفيدين تأليف زين العابدين حسن وحياة عبد الله وعثمان محمد عثمان ، ورقة عمل قدمت ضمن فعاليات مؤتمر التعليم المفتوح فى السودان ، 2005م .
5. على محمد شمو . التعليم المفتوح : الماضى ، الحاضر ، المستقبل .- الخرطوم : دار السداد للطباعة ، 2004م .- ص (29) .
6.  عاصم عبد الوهاب عبد ربه.تجربة سوداتل في مجال التعليم المفتوح،ورقة عمل،2004م.
7. عمر محمد العماس، التعليم المفتوح والتعليم التقليدي في الميزان، الخرطوم، دار مطبعة جامعة إفريقيا العالمية، الطبعة الأولى 2009م.
8. عمر محمد العماس، التعليم المفتوح في تنمية تفكير المتعلمين، الخرطوم، مطبعة دار جامعة السودان المفتوحة، الطبعة الأولى 2010م.
9. معتصم يوسف،تجربة الجامعات السودانية في التعليم المفتوح،جامعة الزعيم الأزهري، ورقة عمل،2004م.
10. وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، الإدارة العامة للتعليم عن بعد،لجنة التعليم المفتوح،مذكرة أهداف ومبرراتقيام فرع الجامعة العربية المفتوحة في السودان 2002م.

مواقع الإنترنت :-
1/   http: www.ous.edu.sd